ابن الجوزي
141
أخبار الظراف والمتماجنين
قد أقطعت أمير المؤمنين خمسمائة جريب من الغامر من أرض بني أسد . قال : فهل بقي لك حاجة ؟ قال : نعم تأذن لي أن أقبّل يدك . قال : ما إلى ذلك سبيل . قال : واللّه ما رددتني عن حاجة أهون علي فقدا منها « 1 » . وبلغنا عن أبي دلامة أنه دخل على المهدي فأنشده قصيدة فقال له : سلني حاجتك . فقال : يا أمير المؤمنين هب لي كلبا فغضب ، وقال : أقول لك سلني حاجة فتقول هب لي كلبا . فقال : يا أمير المؤمنين الحاجة لي أو لك ؟ قال : لك . فقال : أسألك أن تهب لي كلب صيد ، فأمر له بكلب ، قال : يا أمير المؤمنين هبني خرجت إلى الصيد أعدو على رجلي ؟ فأمر له بدابة . فقال : فمن يقوم عليها ؟ فأمر له بغلام ، فقال : يا أمير المؤمنين فهبني صدت صيدا فأتيت به المنزل فمن يطبخه ؟ فأمر له بجارية . فقال : هؤلاء أين يبيتون ؟ فأمر له بدار . فقال : يا أمير المؤمنين قد صيرت في عنقي كفا من العيال فمن أن يقوت هؤلاء ؟ قال : فإن أمير المؤمنين قد أقطعك ألف جريب عامر ، وألف جريب غامر . فقال : أما العامر فقد عرفته ، فما الغامر ؟ قال : الخراب الذي لا شيء فيه . فقال : أنا أقطع أمير المؤمنين مائة ألف جريب بالدوّ « 2 » ، ولكني أسأل أمير المؤمنين جريبا واحدا عامرا . قال : من أين ؟ قال : من بيت المال . فقال المهدي : حولوا المال ، وأعطوه جريبا . فقال : يا أمير المؤمنين إذا حول منه المال صار غامرا . فضحك منه وأرضاه . قال العنزي « 3 » : أنشد رجل أبا عثمان المازني « 4 » شعرا له فقال : كيف تراه ؟
--> ( 1 ) راجع القصة في كتاب الأغاني 10 : 283 ، ط . دار الكتب العلمية بشرحنا ، وهي مثبتة بتوسّع . ( 2 ) الدوّ : الصحراء القاحلة . ( 3 ) العنزي : هو محمد بن المثنى بن عبيد بن قيس بن دينار ، أبو موسى العنزي ، عالم بالحديث من الحفاظ . كان ثقة ثبتا . توفي سنة 252 ه . والعنزي أيضا هو عمرو بن المبارك بن عبد الملك ، المعروف بالوراق العنزي ، شاعر ماجن توفي نحو سنة 200 ه . ( 4 ) أبو عثمان المازني : هو بكر بن محمد بن حبيب . إمام في علم النحو من أهل البصرة .